أخبار عاجلة
الرئيسية / العدد السادس

العدد السادس

المقدمة

 

من المقاييس التي توزن بها الحضارات الإنسانية النسب المسجلة في القراءة والكتابة ,وبقدر ما تقرأ تكون معرفتك , وتمتد رؤيتك إلى الآفاق العلمية الواسعة , ومع القراءة تكون الكتابة ,ونقصد بها هنا الكتابة العلمية البحثية المتعمقة ,التي تجمع المعلومات المختلفة المتقاربة والمتحالفة وتوازن بينها للوصول إلى نظريات علمية تعمل على تجديد الحياة الإنسانية وتطويرها.

إن إعمال النظر بشكل متواصل في هذا الكون يكشف المزيد من أسراره ومكوناته ,وهذا في حد ذاته يعد تطبيقا عمليا طيبا لدعوة الله لنا أن نديم التفكير والتأمل والتدبر ,فهذا الكون مسخر للإنسان ,وعليه ألا يقف موقف المتفرج ,بل يجب أن يفكر في الأسباب هدف التوصل إلى النتائج العلمية في حركة الكون وصحة الإنسان وتوفير أسباب السلامة له .

اختصر العلم المسافات بين أجزاء العالم ,فالرحلة التي كانت تستغرق شهورا صارت مختزلة إلى ساعات ,والرسالة التي كان بتناقلها البريد من مكان لآخر أياما طويلة ,ويمكن ألا يصل بعضها, أصبحت تصل في بحر دقيقة أو أقل منها .

وتطورت مناهج التعليم والتربية , ويتنافس المختصون في مجالاتها إلى تقديم أحسن النظريات وأقربها إلى التطبيق العلمي في مؤسسات التعليم من بداية السلم التعليمي إلى أرقاها في مؤسسات البحث العلمي .

وفي هذا الميدان الواسع والمتشعب والمعقد ألا وهو ميدان البحث العلمي, تتلاقى النظريات والآراء والمواقف في حوار مستمر ,وفي تنافس شديد ,لان من يحوز السبق العلمي في أي مجال تطبيقي,تجريبي,تجريدي يكون الأكثر بروزا وتأثيرا في عالم الألمونيوم ,ولذا فإن بعض الدول التي تهتم بالبحث العلمي تخصص ميزانيات ضخمة لتوفير الإمكانات اللازمة من معامل ومختبرات ودور نشر لا تؤجل طباعة الكتاب دقيقة واحدة حتى تتم الاستفادة العاجلة بما ينجز من بحوث,والعمل على دعم المراكز العليمة لأن روح الدولة بها .

نرى هذا الاهتمام المتزايد في الدول المتقدمة ,وأمر طبيعي أن أية توصية ترفد البحث العلمي بفائدة يجري العمل حثيثا على وضعها في مجال التطبيق الفوري ,وهنا نتوجه بهمسة تنطق عن نفسها ,أما آن الأوان لنا أن نحترم ما تنتهي إليه مؤتمراتنا وندواتنا ومجالسنا العلمية من توصيات وهي مهمة ونافعة ,ونرتقي بها إلى مستوى التفعيل العملي, وان تظل متراكمة يأكل آخرها أولها , فتصبح كل توصيات جديدة محكومة بالتآكل لأنها لم تخرج إلى حيز الحياة تتنفس هواءها الطبيعي وتنشر خيرها على البلاد.

وكم هو مؤلم أن نرى كثيرا من الأبحاث لا يكون مصيرها إلا الإهمال على رفوف الغبار ,والانتظار الممل.

أننا ندعو من منبر هذه المجلة العلمية الجامعة إلى احترام البحوث العلمية وتقديرها حق قدرها, وإلى تكريم أصحابها من خلال تطبيق ما يتوصلون إليه من نتائج نافعة ,والخشية كل الخشية أن يتفاقم شعور العلماء في محيطنا العربي بما يلاقونه من إهمال فترتد أقلاقهم إلى الوراء .

ومع ذلك فإننا نثق بكل علمائنا ومفكرينا وأصحاب الأقلام الرائدة أنهم لن يتوانوا في تقديم ما لديهم من نظريات وأفكار ,لعمل يوما قريبا يشهد انتقال نتاجهم العلمي من الورق إلى المعامل والمختبرات ,الى التطبيق الفعلي الصحيح وهذا هو التكريم الحقيقي لكل كاتب يهب وقته وجهه وبعض ماله لفكره في سبيل خدمة أمته.

ونتساءل :إلى متى سنظل راضين بتصنيفنا إلى ما وراء الأول والثاني والثالث؟أليس لنا الحق أن نتقدم إلى الخط الأول في البحث العلمي ؟ونحن لا ينقصنا العلماء ولا اجتهاد العلماء ,ولا الجهود المخلصة من أهل الفكر والرأي ؟!

نتحد ث بهذا ونحن يحدونا الطموح إلى أن تكون من المؤثرين في حضارة الإنسان العصرية ,ونحن نستطيع ذلك,لذا فإن الدعوة إلى تجميع الجهود حتى لا تظل في إطارها الفردي سيكون من بين أهم العوامل إذا وجدت من يدعمها ويثمرها ويمهد لها طريق الوصول إلى ما يحقق ما نطمح إليه .

إننا في مجلة بحوث نجدد دعوتنا إلى جميع الباحثين والمفكرين وأهل المعرفة أن يتواصلوا معنا ,بكتاباتهم التي نحمدهم عليها ,وشكرنا مقدم ومتواصل إلى كل من نشر أبحاثه ,وإلى من يريد أن ينشر هذه المجلة التي هي مللك للجميع ,لأن كل من يساهم في النشر يعد من أصحابها ,فالجهد فيها جماعي وليس فرديا,وأي بحث في حد ذاته لا يتضح أثره وقيمته إلا وهو بين مجموع الأبحاث ,وكلما امتد بنا طريق البحث نكون قد أنجزنا بعض ما نصبو إليه معكم وبكم.

ونتقدم بالشكر والتقدير إلى كل من يقدكم لنا كلمة فقد نستفيد منها ,ونحقق بها شيئا أحسن مما كنا عليه ,فتواصلوا معنا حيث أبواب الحوار مفتوحة بيننا وبينكم ,وندعو الله تعالى أن يكتب لنا ولكم التوفيق في خدمة مجتمعنا .

لمشاهدة العدد كامل من هنا